أزمة الحطام الفضائي: 30,000 جسم مرصود والعدد في تصاعد
أكثر من 30,000 جسم مرصود و130 مليون شظية أصغر حجماً تدور حول الأرض بسرعة 7 كيلومترات في الثانية. متلازمة كيسلر، وClearSpace، وAstroscale، وخطط تنظيف المدار المنخفض.
إليكم رقم يستحق التوقف عنده: ثمة أكثر من 30,000 قطعة من الحطام المداري كبيرة بما يكفي لتتبعها أجهزة الرادار والأنظمة البصرية الأرضية تدور حالياً حول الأرض. إنها 30,000 جسم — مراحل صواريخ منتهية الصلاحية، وأقمار اصطناعية ميتة، وشظايا تصادمات وانفجارات — تمخر الفضاء بسرعات تتجاوز 7 كيلومترات في الثانية. بهذه السرعة، يمكن لرقّاقة طلاء أن تُحدث نُقراً في النافذة. وبرغم بالغ يخترق جداراً. أما شظية طولها 10 سنتيمترات فتُطلق طاقة قنبلة يدوية.
والأشد خطورة أن الـ30,000 جسم مرصود لا تمثّل إلا قمة الجبل الجليدي. تشير التقديرات إلى وجود نحو مليون جسم يتراوح حجمها بين 1 و10 سنتيمترات، فضلاً عن أكثر من 130 مليون جسيم أقل من سنتيمتر واحد. لا نستطيع تتبع معظمها، ولا التنبؤ بمواقعها. وكل واحد منها رصاصة محتملة.
متلازمة كيسلر: انهيار لا نستطيع تحمّله
عام 1978، نشر عالم ناسا دونالد كيسلر ورقة بحثية يصف فيها سيناريو كابوسياً: كلما ازدادت كثافة الأجسام في المدار، ازداد احتمال التصادم. كل تصادم يُولّد مئات أو آلاف الشظايا الجديدة التي تصبح بدورها مصادر خطر تصادم. وبتجاوز حد معين من الكثافة، تُطلق التصادمات سلسلة تصادمات ذاتية الاستدامة تجعل مناطق مدارية بأكملها غير صالحة للاستخدام لأجيال. هذه هي متلازمة كيسلر.
وكثير من خبراء الحطام المداري يرون أننا ربما وصلنا بالفعل إلى نقطة التحوّل في بعض النطاقات المدارية — لا سيما المدار المنخفض بين 700 و1000 كيلومتر ارتفاعاً.
التجلّي الأكثر دراما لهذه المشكلة وقع عام 2009، حين اصطدم القمر الاصطناعي الروسي المعطّل كوسموس 2251 بالقمر الاصطناعي الأمريكي الاتصالي العامل إيريديوم 33 بسرعة نسبية تبلغ نحو 11.7 كيلومتراً في الثانية. أنتج الاصطدام أكثر من 2000 شظية مرصودة، وعدداً غير معروف من القطع الأصغر. هذه الشظايا ما زالت هناك.
محطة الفضاء الدولية: الحياة تحت التهديد
تُنفّذ محطة الفضاء الدولية مناورات تفادي للحطام عدة مرات سنوياً. وحين يرصد نظام التتبع اقتراباً خطيراً من قطعة حطام، يمكن للمحطة إشعال محركاتها لضبط مدارها. هذه المناورات تستلزم تنسيقاً دقيقاً بين ناسا وروسكوسموس وشركاء المحطة الآخرين.
أجرت روسيا في نوفمبر 2021 اختباراً لصاروخ مضاد للأقمار الاصطناعية دمّرت فيه القمر المعطّل كوسموس 1408 عمداً، مما أنتج أكثر من 1500 شظية إضافية في مدار قريب بصورة خطيرة من محطة الفضاء الدولية. اضطر الطاقم إلى الإيواء في مركبات العودة مرات عدة. كان ذلك تذكيراً صارخاً ومُحبطاً بأن فعلاً واحداً غير مسؤول كفيل بتهديد مئات المليارات من الدولارات من البنية التحتية الفضائية، وما هو أهم: الأرواح البشرية.
الحلول: من الشبكة المغناطيسية إلى القباضات
عدة شركات ووكالات تطور تقنيات لتنظيف الحطام المداري. شركة ClearSpace السويسرية بدعم من وكالة الفضاء الأوروبية تطور مهمة لالتقاط أجسام حطام محددة وإخراجها من المدار. وشركة Astroscale اليابانية تختبر قدرات فحص والتقاط الأقمار الاصطناعية.
تضغط وكالات فضائية أيضاً على فرض لوائح أكثر صرامة تُلزم الأقمار الاصطناعية الجديدة بمغادرة مداراتها خلال خمس سنوات من انتهاء مهمتها. هذه القواعد، لو اعتُمدت عالمياً، يمكن أن تمنع تفاقم الوضع وإن لم تُزيل الحطام القائم.
نداء للتعاون الدولي
في نهاية المطاف، أزمة الحطام الفضائي مشكلة مشاع عالمي تستوجب تعاوناً دولياً. لا دولة وحدها تستطيع حلها، ولا شركة تستطيع ذلك. الحل يستلزم معاهدات، ولوائح، وتقنيات إزالة نشطة للحطام — وقبل كل ذلك: أن تُقلع الدول عن إجراء اختبارات أسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية تُنتج الحطام عمداً.
الفضاء ملك مشترك. النطاقات المدارية القابلة للاستخدام محدودة. حين تنطلق متلازمة كيسلر، لا عودة إلى الوراء.