استعمار المريخ: أكبر التحديات التي يجب علينا حلها
العقبات الحقيقية أمام استعمار المريخ: إشعاعات مميتة، وبرد يصل إلى -80 درجة مئوية، وغبار بيركلورات سام، وإنتاج وقود ISRU، وضمور العضلات — وكيف تخطط سفينة Starship لحلها.
أعتقد أن البشرية ستطأ قدمها أرض المريخ خلال العقدين القادمين. وأعتقد أننا سنبني في نهاية المطاف مستوطنات دائمة هناك. وأعتقد أن الانتقال من حيث نحن إلى هذا الهدف سيكون من أصعب ما أقدمت عليه بشريتنا — ليس لأن الفيزياء مستحيلة، بل لأن المريخ يسعى بنشاط إلى قتلك بأساليب لا تقل عن نصف دزينة في آن واحد.
حلم استعمار المريخ مُغرٍ. أما الواقع فهو سلسلة من التحديات الهندسية والبيولوجية والنفسية التي ستدفع كل مجال من مجالات المعرفة الإنسانية إلى حدوده القصوى.
الإشعاع: القاتل الخفي
على الأرض، تحمينا من الأشعة الكونية والجسيمات الشمسية طبقتان واقيتان: المجال المغناطيسي لكوكبنا والغلاف الجوي الكثيف. أما المريخ فلا يملك أياً منهما. اختفى مجاله المغناطيسي منذ نحو أربعة مليارات سنة، وغلافه الجوي أقل كثافة بنحو 99% مقارنة بالأرض.
قاسَ مسبار ناسا كيوريوسيتي جرعة الإشعاع على سطح المريخ بنحو 0.67 ملي سيفرت يومياً، أي ما يعادل 245 ملي سيفرت سنوياً — وهو ما يتخطى حدود التعرض مدى الحياة التي تضعها ناسا لرواد الفضاء.
الحلول المستكشَفة: تصميم مواطن تستخدم تدريع المِرجِل — أي دفن المساكن تحت عدة أمتار من تربة المريخ — يمكن أن يخفّض التعرض للإشعاع إلى مستويات مشابهة للأرض. وتوفر أنابيب الحمم البركانية المريخية حماية شبه كاملة.
الغلاف الجوي: رقيق وبارد وغير قابل للتنفس
يتكوّن غلاف المريخ الجوي من 96% ثاني أكسيد الكربون، مع آثار من النيتروجين والأرجون. يبلغ ضغط السطح نحو 610 باسكال — ما يمثل نحو 0.6% من ضغط مستوى سطح البحر على الأرض. لا يمكنك التنفس فيه. لا يمكنك البقاء فيه دون بدلة ضغط. وهو رقيق جداً لتوفير عزل حراري مناسب، وهو ما يفسر أن متوسط درجات الحرارة على سطح المريخ نحو سالب 60 درجة مئوية، وتنخفض إلى سالب 130 عند القطبين في الشتاء.
يجب أن يكون كل مسكن على المريخ بيئة مضغوطة ومكيّفة ومحكمة الإغلاق. أي ثقب في الهيكل — من إصابة نيزكية أو إجهاد مادي أو عطل هيكلي — قد يكون مميتاً في غضون دقائق.
الماء والإنتاج الغذائي
الماء ضرورة حياة قصوى، والمريخ يمتلكه — خاصة على شكل جليد في الأقطاب وربما في طبقات مائية جوفية. غير أن البيركلورات الموجودة في تربة المريخ سامة جداً للإنسان حال ابتلاعها، وأي ماء يُستخرج من التربة سيحتاج إلى تنقية دقيقة.
أما الغذاء فيطرح تحدياً أكبر. يتلقى المريخ نحو 43% من كمية الضوء الشمسي التي تصل إلى الأرض، مما يجعل زراعة النباتات أكثر صعوبة. تبحث أبحاث جارية في محاصيل يمكنها النمو تحت الإضاءة الاصطناعية في بيئات مغلقة وتحت ضغط.
الدفع وإنتاج الوقود ISRU
تقضي أن تنقل بشراً إلى المريخ كميات هائلة من وقود الصاروخ. يُعدّ استخدام الموارد في الموقع (ISRU) — إنتاج الوقود على المريخ باستخدام الموارد المحلية — أمراً جوهرياً لجعل مهمات العودة مجدية اقتصادياً. يمكن نظرياً تحويل الغلاف الجوي الغني بثاني أكسيد الكربون إلى ميثان وأكسجين عبر عملية سابتيي، باستخدام الماء المستخرج من التربة كمصدر للهيدروجين.
اختبرت ناسا هذه التقنية بجهاز MOXIE على متن مسبار بيرسيفيرانس، الذي أنتج بنجاح الأكسجين من الغلاف الجوي المريخي.
العامل البشري: الجسد والعقل في انعدام الجاذبية
رحلة المريخ تستغرق نحو سبعة أشهر في الاتجاه الواحد، وسيعاني رواد الفضاء تأثيرات فسيولوجية جسيمة جراء التعرض المطوّل لانعدام الجاذبية: فقدان كتلة العظام، وضمور العضلات، وتغيرات في الرؤية، وتأثيرات محتملة دائمة على القلب والأوعية الدموية.
استعمار المريخ سيكون من أصعب ما أقدمت عليه البشرية. لكن العقبات ليست بمستحيلة؛ إنها مسائل هندسية. والهندسة الإنسانية أثبتت مراراً قدرتها على حل ما يبدو مستحيلاً.